أحمد بن يحيى العمري

93

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

أذكر أمر هؤلاء من أوله : كان ابتداء أمرهم على يد أبي عبد الله الشيعي الملقب بالمحتسب « 1 » ، واسمه : الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا الداعي ببلاد المغرب ، والقائم بدولتهم ، أصله من الكوفة ، وقيل من رام هرمز من كور الأهواز ، قال الشريف أبو العباس أحمد بن الحسن الحسني الغرناطي : وكان رافضيا خبيثا ذا عقل ودين صليب ، وعلم بارع ، وورع حاذق ، كدهن على ورم ، وكان [ له ] أخ اسمه أحمد ، أسن منه وأعلم وأورع ، يقال له أبو العباس المخطوم وكان بدء أمره بمكة ، وتمامه بأيكجان من بلاد كتامة ، حجّ فالتقى في مكة بقوم من كتامة سبعة ، كانوا يتشيعون للحواني داعية المغرب قبله بأزيد من مائة سنة ، فلما سمعوا كلامه أحبوه وتقربوا إليه واتبعوه ، فخرج معهم إلى بلادهم أيكجان نصف ربيع الأول سنة ثمانين ومائتين ، فقال لهم : أين فج الأخيار ؟ « 2 » فعجبوا من علمه ، فقالوا له : عند بني سكان ، فقال : لهم نقصد وعندهم ننزل ، فلما قارب المكان قال لهم : هذا فج الأخيار ، وقال له موسى بن حريث : من أين علمته ونحن ما

--> ( 1 ) أبو عبيد الله الشيعي : الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا ، المعروف بالشيعي ، ويلقب بالمعلم ، ممهد الدولة للعبيديين ، وناشر دعوتهم في المغرب ، كان من الدهاة الشجعان ، من أعين الباطنية وأعلامهم ، من أهل صنعاء ، وقيل من رامهرمز ، اتصل في صباه بالإمام محمد الحبيب ( أبي المهدي الفاطمي ) ، وأرسله محمد إلى أبي حوشب ، فلزم مجالسته وأفاد من علمه ، ثم بعثه مع حجاج اليمن إلى مكة ، وأرسل معه ( عبد الله بن أبي ملا ) ، فلقي في الموسم رجالا من كتامة فأخذوا عنه المذهب ، ورحل معهم إلى المغرب ، ودعا كتامة إلى بيعة المهدي ، ثم استثقل المهدي وطأة الشيعي وتحكمه وانقياد كتامة إليه ، فأمر اثنين من رجاله بقتله وقتل أخ له يعرف بأبي العباس ، وكان ذلك في مدينة رقادة سنة 298 ه . ( ابن خلكان 1 / 162 ، ابن خلدون 3 / 362 ، البن الأثير 8 / 10 - 17 ، البداية والنهاية 11 / 180 ) ( 2 ) في الأصل : فج الأخبار ، بالباء الموحدة من تحت ، وكذلك ما بعدها ، ولعل الصواب بالياء المثناة ، لأنه يمدحهم بقوله : ( أنتم الأخيار ) .